04 février 2010

المطربين المغاربة القدامى

////////////

المطربين المغاربة القدامى

//////////////

بهيجة إدريس سيدة الطرب المغربي التي مسها النسيان



تعتبر بهيجة إدريس عميدة الأغنية المغربية، وعند الاستماع إلى أغانيها، لا بد أن يتذكر جيل الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي.

زمن الطرب الجميل من صاحبة الأغنية التي تقول في مطلعها، "اليوم الأول آش نقول طرقت الدنيا عرض.و طول، بفرحة قلبي الكبيرة وأحلامي ركبت على الخيول"، التي كانت أول قطعة ظهرت بها الفنانة، ليلى غفران. كما أنها كانت أول من غنى قصيدة "اغضب كما تشاء"، التي كتب كلماتها الشاعر نزار قباني، في سبعينيات القرن الماضي. وكانت غنتها في الفترة نفسها تقريبا، فنانة عراقية اسمها أنوار عبد الوهاب، بلحن مختلف، إلا أن الكثير من الناس في جميع أرجاء الوطن العربي، يجهلون أن قطعة "اغضب كما تشاء"، غنتها بهيجة إدريس قبل المطربة السورية، أصالة نصري، قبل ثلاثين سنة.

غنت أيضا "حبيبي تعالى"، واحدة من روائع القصائد المغناة، من كلمات الشاعر المهجري اللبناني إلياس فرحات، التي أداها أيضا عدد من المطربين المغاربة الكبار، من بينهم الراحل محمد البيضاوي، والفنانة سعاد محمد.

وتعتبر بهيجة إدريس، واسمها الحقيقي، بهيجة العلمي الإدريسي، من الأصوات النسائية التي ظهرت في بداية الخمسينيات، وهي من مواليد مدينة مكناس، سنة 1938، من أسرة فنية أغلب أفرادها مطربون، إذ كان شقيقها محمد الإدريسي، صاحب رائعات الغناء المغربي الخالدات، التي ما زالت عالقة في أذهان المغاربة، مثل "عندي بدوية"، و"بنت بلادي زينة"، و"يا زهرة جيبي الصينية"، و"يد الله مع الجماعة"، كما أن شقيقتها أمينة إدريس، المشهورة بأغنية "ألو التليفون"، وزوج أختها، الملحن محمد بن عبد السلام، وابنة أختها، غيثة بن عبد السلام. كما أن زوجها، الملحن عبد الرحمن الكردودي، كان أيضا فنانا، بالإضافة إلى ابنتها دعاء عبد الرحمن، التي ورثت بدورها موهبة الغناء منذ نعومة أظافرها.

واعتزلت الميدان الفني في الثمانينيات، ومن بين أشهر أغانيها "يا جميل ياللي رمشك قال للي"، التي غنتها باللهجة المصرية في أوائل الستينيات.

وكانت الفنانة بهيجة إدريس أدت أولى أغانيها "عندي وحيدة" التي كانت من تلحين محمد بن عبد السلام ومن كلمات عبد الله شقرون، تلتها أغاني كانت السبب في شهرتها منها، "أنت هاني"، و"الشمس غربات"، و"يا حبيبي يا غايب عن عيني"، و"خليك معايا"، وغيرها من الأغاني التي فاقت 100 أغنية، جلها من الحان محمد بن عبد السلام، إلا أن سيل الأغاني التي كانت تطرب بها مسامع الجمهور المغربي والعربي توقف عند انتقالها للعيش في الإمارات العربية المتحدة.

كما تعتبر من أروع ما غنته من القطع "الماء يجري قدامي"، واسمها الرسمي "عطشانة"، وهي من كلمـات محمد الغربي، والحـان محمد بن عبد السلام، إلا أنه من المؤسف أنه لم يجري تدوين كل موروث هذه الفنانة الكبيرة، إذ من الصعب العثور على بعض القطع التي أدتها، والتي يعتبرها المهتمون من الأغاني النادرة والرائعة.

وتمثل أغاني بهيجة إدريس جانبا مهما من التراث المغربي الغنائي، يأمل العديد من المهتمين أن يجري إعادة تسجيل أغانيها وتوزيعها من جديد، حتى لا تبقى مدسوسة بين رفوف الأرشيف، وتظهر للعموم، ليتمتع بها هواة الطرب الأصيل، وليتعرف ويتذوق الجيل الحالي على الطرب المغربي.

ومن الأغاني التي يصفها المهتمون بالفن والموسيقى بـ "النوستالجية" و"الحنينية"، هناك أغنية "أنت هاني وأنا هانية، في حين تعتبر أغنية "الصحراء ديالنا" التي أدتها بمناسبة انطلاق المسيرة الخضراء، لاسترجاع الأقاليم الصحراوية، من الروائع التي دوت في تلك الفترة لتعبر عن تشبث عميق بالوطن.

في سياق الحديث عن روائع بهيجة ادريس، من المهم الإشارة إلى أنها صاحبة الأغنية التي تناقلها فنانون مختصون في اللون الشعبي، والتي ما زالت تتردد في العديد من المناسبات والحفلات، ويتعلق الأمر بـ "ما هو جاري ولا قريب لدواري".

وصفها العديد من المهتمين أنها مطربة لها تاريخها، ولها حسها الوطني أيضا، إذ أنها وقت الاستعمار غنت وبكت من أجل وطنها، وفي الأوقات أخرى غنت من أجل الآخرين، كما قال عنها زوج شقيقتها، الملحن محمد بن عبد السلام، أنها في بداية مسارها، زمن لم يكن سهلا على امرأة الظهور للغناء على الساحة الفنية، أنه كان يجري تسربها إلى الحفلات مثل بضاعة محظورة أو مهربة، إلا أن الإعجاب بصوتها كان كبيرا، بحكم أنها تملك صوتا رائعا ومميزا ودافئا. ويقول عنها من صاحبها أو رافقها من الفنانين، أنها إنسانة طيبة، تحترم المسرح أثناء وقوفها للغناء، بل هناك من يعتبرها وردة من باقة فنانين طواهم النسيان، ويستحق أن تقوم مبادرات من جهات مختصة برد الاعتبار لهم نظير ما بذلوه من عطاءات لأجل إغناء الذوق السليم و الرقي به، وإثراء رصيد الساحة الفنية المغربية بأغان خالدة، ما زال العديد من الناس يعتبرها من الروائع النادرة المليئة بالشجن، وأنها تستحق كل ثناء، ويجب إنصافها، مثل غيرها من الفنانين الذين غرقوا في براثين النسيان.

"اغضب كما تشاء"، و"عرفناك جميل"، و"أيام شبابي"، و"بشار الخير"، و"الشمس غربات، و"ليلتي"، و"المالحة"، و"ما تفاهمناش"، و"مظلومة"، و"عطشانة"، و"مين غير ميعاد"، و"رجع لي و كان مسافر"، و"سنواتي"، و"يا جميل رمشك قالي"، و"يا ختي قولي إيه"، و"أيام زمان"، و"لهدية"، و"الماء يجري قدامي"، و"الورد غار من خدك"، و"عندي وحيدة"، وغيرها من الروائع الخالدة، التي أدتها بهيجة إدريس، والتي مازالت تطرب الأذن عند سماعها، ويعترف العديد من المختصين في مجال الغناء والموسيقى، أنها تميزت على الساحة الوطنية والعربية بالغناء الفصيح، خصوصا المغرمون بالغناء المتميز، إذ كان صوتها يتهادى إلى المسامع، فيستدعى الأحاسيس ويجعلها تتفاعل مع نبرة الصوت الشجية، واللحن الرائع، وطريقة الأداء الجيدة.

جيل من المغاربة ما زال يحن إلى طريقة أداء تلك الأغاني بصوت بهيجة إدريس، الذي كان يحمله إلى عالم خاص، إذ يحيا حالة من الغيبوبة ويشعر وكأنه ابتعد عن المكان والزمان الذي يعيش فيه، التي كانت تلم بكيانه، وتعمل على إعادة استلهامه لبقية يومه، بل إن هناك من اعترف أن سماعه لتلك الأغاني كان جزءا من أفراح الطفولة الصغيرة

///////////

Posté par abouhassan3 à 15:28 - Commentaires [0] - Permalien [#]


Commentaires sur المطربين المغاربة القدامى

Nouveau commentaire